تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢ - الأصل الثاني
لعوارض- مسماة بالمشخصات- عرضت لحقيقة ذاته أن يفتقر الى المادة الحاملة لاعراضها المفارقة، و الا فكل ذا حقيقة فهو- بما هو حق- مستغنى القوام عن المادة و لو أحقها، الا بسبب أمر غريب عارض لها، كالقصور عن البلوغ الى كمال ذاته، و النقصان عن الوصول بتمام ماهيته، لان المادة في كل شيء من حيث هي مادة له، مستهلكة في صورته إذا نسبتها الى الصورة نسبة القوة الى الفعل، و نسبة النقص الى التمام، لأنها مأخذ للجنس، و نسبة الجنس الى الفصل بحسب تحصّل الماهية نسبة المادة الى الصورة في تحصّل الوجود.
فكما ان الجنس ماهيّة ناقصة للنوع، فالمادة وجود ناقص له، فالخشب في كونه مادة للسرير مطلقا لا يدخل فيه التعيّن الخشبي و لا غيره، و كذا حكم جميع المواد.
و لهذا حكم بعض من له توقّد في الطبع و صفاء في الذهن بالاتّحاد التّركيبي بين المادة و الصورة، و السر فيه عموم المادة و إبهامها، بحيث يشتمل في صدقها على الأشياء و تحققها لنفس الصورة المفردة بلا قرينة- كما حقق مثله في معنى المشتق- فلو أمكن وجود الصورة مجردا عن المواد لكان الحقيقة بحالها كما في المثل الافلاطونية و الصور المفارقة، فالعالم عالم بصورته و الإنسان انسان بروحه المدبّرة لا ببدنه.
الأصل الثاني
انّ تشخص بدن الإنسان المعيّن الشخصي من حيث هو بدنه انما هو بنفسه التي هي نحو وجوده، و صورته المقومة مرتبة ما من آحاد المقادير، و وضع ما من أفراد الأوضاع و كيف ما من أفراد الكيفيات، و أين ما من أعداد الايون، من غير أن تشترط خصوصية كل من أفراد هذه المقادير و الأوضاع و